إعلان أدسنس 468x60

قتلة البيئة

 

إنهم كثر، خصوصا في إقليم غني بغاباته المتنوعة من تايدا، الكريش، عرعار وشجرة الأرز ذات الخصوصية والأهمية الأيكلوجية الكبيرة، إنهم أناس اعتادوا اجتثاث الأشجار وقطعها بطريق عشوائية لا تخضع لمعايير بيئية. إنهم أشخاص جمعوا ثرواتهم  من قطع أشجار الغابات خارج الصفقات العمومية المحددة، إنها فئة ممن اعتادوا العيش على تهريب العود والخشب، وفلين الشجر ومقالع الرمال والحجز،  من ثروات البيئة اغتنوا، وعلى خيراتها كبروا وترعرعوا وتجبروا، ونصبوا أنفسهم مدافعين عن مصالح المواطن، متجاهلين أن المواطن إنسان بصفته عنصر من العناصر المكونة للبيئة التي نخروها، وألحقوا بها أكبر ضرر، فأصبحت مساحات شاسعة عبارة عن صحراء قاحلة، بعدما كانت بالمس القريب فضاءات خلابة عبارة عن جنات خضراء، فحلوها إلى جحيم  وأرض يابسة سلط تعرضت تربتها  للانجراف والتعرية.

قتلة الطبيعة هم أرباب شاحنات وحافلات تقذف سموم محركاتها المتآكلة، في غياب مراقبة نزيهة ودقيقة، عربات تقذف بدخانها ما تبقى من شجيرات فوق رصيف المدينة.

قتلة الطبيعة فئة من المنعشين العقاريين ومن يشجعهم على السطو على الأخضر واليابس تحت ذريعة الاستثمار. الاستثمار في البيئة عن طريق الاستيلاء على المساحات الخضراء التي لم يعد لها أثر بمدينة تازة.

قتلة البيئة منتخبون أرسلوا شاحنات جمع النافيات، تجمع الصلب منها وتعصره ثم تلقي بسائلها في المكان الذي جمعت منه محتويات القمامات، فأصبح دور هذه الشاحنات يقتصر على تحويل الصلب من الأزبال إلى سائل تسقى به أزقة المدينة وشوارعها في عز صيف شديد الحرارة، وربما غاية قتلة البيئة هو تلطيف الجو بعصير قمامات النفايات المنزلية والطبية والتي تتعدى كلتها اليومية 160 طنا. سائل تروي به صهاريج الشاحنات الأزقة والساحات العمومية، وما تبقى من محتويات صناديقها المثقوبة  يتطاير في الدروب والشوارع التي تفصل مكان جمعها عن مطرح وضعها، وما تبقى من البقية المستبقاة يلقى به في المطرح العمومي الموجود على  الضفة الجنوبية الشرقية  لوادي الأربعاء حيث تتكدس وتنظر سيول الأمطار التي تشطبها وترمي بها في وادي إيناون وحوض سبو.

إنهم قتلة البيئة الذين يتبجحون بالدفاع عن المواطن في الوقت الذي يساهمون في تلوث المجال يحتضن الإنسان الذي لم يعد في نظر رعاة الشأن المحلي سوى رقم معادلة في الانتخابات.     

اترك رد