إعلان أدسنس 468x60

حقيقة الأوضاع الخطيرة في مخيمات البوليساريو بالجزائر

 

 

المادة الصحفية نقلناها عن الزميلة أجيال بريس التي أورتها عن "الخبر"

 

رغم العديد من إشارات التحذير و الإنذار التي أطلقتها العديد من الجهات الدولية المراقبة، تبقى الأوضاع الأمنية في مخيمات المحتجزين بتندوف فوق التراب الجزائري متسمة بنوع من التوتر الحاد الناجم عن ضعف الإجراءات الأمنية و التي تزيد من هشاشة الأوضاع المعيشية لساكنة تندوف الغير الواعية بما يضمره لها المستقبل القريب.

وأمام تأجج و هشاشة هذه الأوضاع ، وجد مجموعة من الشبان أبناء المخيمات أنفسهم أمام خيبة أمل كبيرة أجبرتهم على العودة إلى وطنهم الأم، في وقت أجبر فيه آخرون على الإنخراط في عالم الجريمة المنظمة  و ذلك بالإنضمام إلى شبكات التهريب الناشطة في المنطقة من كل نوع. 
 
بفعل هذه الظروف الهشة و المتفاقمة بسبب مظاهر الزبونية و المحسوبية و كذا الإغتناء المفرط و الامشروع لبعض قياديي البوليزاريو، عبر القيام بعمليات اختلاس للمساعدات الإنسانية، فضلا عن تورط بعضهم الواضح و البين في عمليات تهريب المخدرات على الصعيد الجهوي، أصبحت المخيمات أرضية  خصبة ومجالا ملائما لإستقطاب العديد من شباب مخيمات تندوف،الواقعين تحت تأثير الخطاب الإسلامي الراديكالي الذي تروج له الجماعات الإرهابية الناشطة بمنطقة الساحل. 
 
و قد ساهم تجدير و تأصيل الفكر الإديولوجي المتطرف معززا بظهور مجموعة من الشبكات الإجرامية الناشطة بالمناطق المحايدة لمخيمات البوليساريو بالجزائر،و التي يقود بعضها بشكل مباشر بعض ما يسمى بقياديي البوليساريو، في الإسراع بخلق المناخ و الظروف الملائمة للقيام بعمليات إرهابية من قبيل اختطاف الأجانب العاملين بالمجال الإنساني على غرار اختطاف المتعاونيين الأروبيين (الرهينتين الإسبانيتين و الإيطالية)، يوم 22  من أكتوبر 2011، من داخل مسكن محادي لما سمى ب"مقر رئاسة"  البوليساريو بالرابوني. 
 
و على الرغم من تمكن السلطات الإيطالية و الإسبانية من إنجاح عمليات التفاوض من أجل إطلاق سراح رعاياها،و الذين تم تسليمهم في غضون ذلك من طرف مختطفيهم إلى "حركة التوحيد و الجهاد في غرب افريقيا"، الناشئة نتيجة انشقاق عناصرها عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ، فإن هذه المجموعات الإرهابية الناشطة على الصعيد الجهوي أصبحت على وعي و دراية تامين بكل الفرص التي أصبحت تتاح بسسبب ضعف الأجراءات الأمن و الملراقبة المتخذة في مخيمات البوليساريو. وذلك من أجل محاولة إعادة الكرة للقيام بعمليات اختطاف الرعايا الغربيين سواء منهم المسؤولين أو كذا العاملين في مجال المساعدات الإنسانية. 
 
وفي هذا الإطار، تم التأكد بأن بعض الرعايا الإسبان العاملين بالمجال الإ نساني، قد قدموا  طلب مساعدة  للمينورسو، يلتمسون فيه ترحيلهم من مخيمات المحتجزين فوق التراب الجزائري نحو بلدانهم الأصلية  خشية على أمنهم و إستقرارهم والذين لم تعد توفر هما الظروف الأمنية المتدهورة بالمخيمات يوما بعد يوم،خصوصا بعد التهديدات الإرهابية التي أطلقتها بعض المجموعات الإسلامية المتطرفة  ضد الأجانب العاملين بالمخيمات . 
وفي سياق متصل، تبين خلال الأسابيع الأخيرة أن قوات الأمن الجزائرية عززت  تشكيلاتها الأمنية المنتشرة في مخيمات تندوف، فضلا عن قيامها إلى جانب مسؤولين انفصاليين  بتحذير عناصر الأمم المتحدة العاملة بالمخيمات،من أجل اتخاذ كامل الحيطة و الحذر من الأخطار الإرهابية المحدقة  بهذا الجزء من التراب الجزائري. زيادة على المواجهات  المتكررة بين العصابات الإجرامية المتنافسة و التي تتسبب في غالب الأحيان في مقتل العديد من الأشخاص، و نذكر على سبيل المثال المواجها ت التي جمعت بين مجموعتين  ناشطتين في مجال التهريب  في منطقة  "أمتيرات" ، و التي راح ضحيتها العديد من المهربين بين قتيل و جريح، مطلقة بذلك  نوعا من حالة الطوارئ بهذه المنطقة. 
 
و كمحاولة لها للرد و ردع  بوادر الوضع المتأزم بفعل توالي الأحداث، سعت السلطات الجزائرية لوضع مجموعة من الترتيبات الأمنية حول مخيمات تندوف من قبيل  مضاعفة عدد دوريات و مراكز المراقبة داخل هذه الرقعة، معطية بذلك لمخيم الحمادة صبغة سجن ذو سماء مكشوفة. 
 
وتعزو السلطات الجزائرية اتخادها لما تسميه تدابيرا أمنية إلى كون االجناح الساحلي "لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي " إلى جانب "حركة التوحيد و الجهاد في غرب افريقيا"  الحديثة النشأة قد تمكنا من شق وفتح طريق خاصة  بهما تؤدي مباشرة إلى داخل المخيمات، وذلك  في حدود كون الأحداث المتوالية التي شهدتها مدن الأزاواد بالشمال المالي (كاو،تمبوكتو و كيدال) و التي سقطت تحت سيطرة الجماعات الإرهابية  منذ مطلع شهر أبريل ، تبرز و تظهر الحضور الواضح والتورط البين لعناصر تابعة لجبهة البوليزاريو ضمن صفوف بعض من تلك الجماعات الإرهابية الناشطة بالشمال المالي، خاصة في مدينة كاو منطقة نفوذ "حركة التوحيد و الجهاد في غرب افريقيا"، حيث تم رصد تواجد صحراوي باسم عدنان أبو الوليد الصحراوي و الذي أصبح من بين برز مسؤوليي الحركة بعد تقلده لمنصب الناطق الرسمي باسم هذا التنظيم الإرهابي الحديث النثأة. 
 
و قد شكل الحضور المهيمن للمعني بالأمر في مدينة كاو بالموازاة مع دوره الفعال في  إنجاح معظم العمليات  المنفذة من طرف جماعته، أرضية خصبة و فرصة مناسبة لتفاود العشرات من العناصر الجدد القادمين من مخيمات البوليساريو بهدف اعتناق الجهاد و تعزيز صفوف ال  "حركة التوحيد و الجهاد في غرب افريقيا". وزد على ذلك  مشاركتهم في المواجهات التي شهدتها مدينة "كاو" بداية شهر يوليوز ، كانت حاسمة و مكنت "حركة التوحيد و الجهاد في غرب افريقيا" من توجيه ضربة قاسية "للحركة الوطنية لتحرير الازاواد" و تكبيدها أقصى الخسائر. 
أما فيما يخص  انتشار مظاهر الزبونية و المحسوبية وكدا الإغتناء الغير القانوني و التي أصبحت متفشية بين صفوف أغلب المسؤوليين الإنفصاليين، فضلا عن كونها السببب الرئيسي لتفشي مظاهر الفساد الذي ينخر شيئا فشيئا جسد هذا الكيان الوهمي، فتبقى الوضعية متسمة بنوع من التوثر الحاد المستتب أساسا بسبب التهميش و الإقصاء الذي راح ضحيته مجموعة من الوجوه  الأخرى من مسؤولي البوليساريو و نذكر منهم المدعو الحاج أحمد بارك الله "وزير  تعاون الجمهورية الوهمية"، و الذي قدم استقالته من منصبه فور  علمه بمختلف التجاوزات و عمليات اختلاس الأموال التي قام بها سابقه في المنصب المدعو السالك بابا حسنا،مستعينا بذلك بالمسمى عبد القادر الطالب عمر  "الوزير المزعوم لجبهة البوليساريو". 
إضافة إلى أن الجولات المتكررة التي كان يقوم به الحاج أحمد بارك الله خلال فترات إقامته باسبانيا مكنته من الإضطلاع على بعض عمليات الإختلاس قام بها المسؤول السابق من قبيل اختلاس الأموال الممنوحة من طرف منظمات اسبانية غير حكومية و التي تخصصها لبعض المشاريع بمخيمات تندوف.  فضلا عن علمه بأن عبد القادر الطالب عمر كان  يتوفر على حساب بنكي باسبانيا والذي يسخرهللحصول على الأموال المنوحة من طرف المنطمات الغير الحكومية الناشطة بهذا البلد. 
 
و نظرا للتقدير و المكانة الذين كانا يحضى بهما الحاج أحمد بارك الله لدى معظم قياديي الجبهة، ستشكل استقالته، الأولى من نوعها، تأثيرا على أغلب الكوادر الإنفصالية من حيث إمكانية قدرتها على دفع مجموعة منهم إلى الإقتداء بخطى الحاج أحمد بارك الله وذلك على غرار المدعوين "عبيدة الشيخ" و "عادة حمييم" على التوالي "وزير التجارة" و "والي اوسرد"، و الذين هددا بتقديم اسقالتهما من منصبيهما و مغادرة مخيمات تندوف بسبب اتهامهما لعبد القادر الطالب عمر بهيمنته و سيطرته على مختلف المهام التي يلزم القيام بها تشاركيا من طرف كل الجهات المسؤولة داخل الجمهورية الوهمية . 
على المستوى الداخلي، تستمرالقيادة الوهمية لجبهة البوليساريو في مناوراتها القمعية ضد الساكنة المحتجزة بالمخيمات و التي حرمت من حقها المشروع في التعبير عن رغبتها الجامحة في العودة إلى الوطن الأم و كدا تأييدها و مساندتها الواضحين للحلول المقترحة من طرف المملكة المغربية على رأسها مقترح الحكم الذاتي. و نستشهد على عمليات القمع هذه بحالة المراة الصحراوية المدعوة مريم بنت الحبيب ولد حبادي، من قبيلة الركيبات السواعد، القاطنة بمخيم السمارة و التي دخلت في صراع مع قياديي البوليساريو بعد أن تم قمعها بسبب صراخها و تلفظها بعبارة "عاش الملك". ليتم بعد ذلك حرق خيمتها و الزج بها في السجن .
 
 
الخبر
الاربعاء 29 غشت 2012

 

اترك رد