إعلان أدسنس 468x60

تزامن الدخول المدرسي وثلاث مناسبات شكل فزاعة لأسر المغربية.

تزامن الدخول المدرسي وثلاث مناسبات شكل فزاعة لأسر المغربية.

مع بداية العد العكسي للدخول المدرسي الذي حددت وزارة التربية الوطنية يوميته في 12 شتنبر بالنسبة للتعليم الابتدائي و13 من نفس الشهر بالنسبة للسلكين الثانوي إعدادي والثانوي تأهيلي، وبدأت معه الاستعدادات لتأمين الأسر دخولا مدرسيا في ظروف قريبة من العادية لأبنائها المتمدرسين سواء بالتعليم العمومي أو الخصوصي.

ومن الملفت للنظر هذه السنة ، تزامن الدخول المرسي وثلاث مناسبات أتقلت كاهل الأسر لمغربية بصفة عامة وذات الدخل المحدود تحديدا. وإذا كانت العطلة السنوية تطلبت مصاريف الترفيه والتنقل والاستجمام، فإن متطلبات شهر الصيام لم يكن أقل من الأولى، بل شكلت خللا في ميزانية الأسر خصوصا التي تستند على الراتب الوحيد في تمويل حاجياتها الشهرية، وجاءت عيد الفطر ومتطلباتها لتشكل عبء ماليا ونفسيا آخر، تمثل في شراء حلويات العيد وملابسها ومصاريف التنقل لزيارة الأهل والأقارب واستخراج  زكاة فطرتها.

وعلى بعد أقل من أسبوعين يطل علينا الدخول المدرسي بمصاريف جديدة تتمثل في اقتناء الأسر لملابس جديدة لأبنائها المتمدرسين، وحقائب تتلاءم مع مستواهم الدراسي ولوازمها من قرطاسية، دفاتر، أقلام، ملفات، كتب مدرسية، وأداء رسوم التسجيل وإعادة التسجيل والتي حددت الوزارة بين 3 و8 شتنبر مع إمكانية الاستمرار في  العملية إلى حدود متم نونبر كاستثناء خاص بهذه السنة، وعيا منها بتزامن المناسبات السالفة الذكر والدخول المدرسي.

وشكل تزامن المناسبات الأربع ضغطا ماليا ونفسيا على الأسر المعوزة وذات الدخل المحدود، والتجأت بعض للاكتواء بنار القروض وفوائدها لتأمين دخول مدرسي في ظروف شبه عادية لأبنائها، ومنها من لجأ لاقتناء الكتب المستعملة، وأخرى استبدال القديمة التي تتوفر عليها بأخرى قديمة تتلاءم ومستوى المستفيد منها.

وفي حديث للصباح مع أحد بائعي الكتب المستعملة أفاد المدعو ( و.ل) أنه يتعاطى، مع بداية كل موسم دراسي، للتجارة في الكتب المستعملة منذ 1997، وفصل الحديث عن مرحلتين:

كانت المرحلة الأولى التي تعتمد على البرامج القديمة،  تتطلب رأسمال ضئيل لتوفير جميع الكتب المستعملة بالنسبة لجميع المستويات والأسلاك، وكان العرض يفوق الطلب  الشيء الذي ساهم في تقليص التكاليف المادية التي تتكبدها الأسر لتوفير المستلزمات الدراسية لأبنائها، و كان هامش الربح الذي يحقق المتعاطون للتجارة في الكتب المستعملة ضعيفا.

وتميز المرحلة الثانية في نظر المتحدث للصباح، بغلاء الكتب المدرسية المقررة في الأسلاك التعليمية، واختلافها من دائرة إلى أخرى، الشيء الذي جعل بعضها غير صالح للترويج في بعض المناطق لأن عملية اعتماد الكتب تخضع لتنظيمه تحدده مذكرات وزارية ونيابية تراعي تكافؤ الفرص بين المؤلفين والناشرين. وهو تنظيم يساهم في غلاء الكتب المعروضة والتي حددها المتحدث إليها بين 13 و94 درهما.

واستطرد (  و.ل ) الحاصل على البكالوريا والذي يمتهن مجموعة من الحرف الموسمية من بينها خياطة الأفرشة خلال الفترة المتراوحة بين نونبر وغشت من كل سنة وترويج الكتب المستعملة خلال شتنبر وأكتوبر،  لتأمين لقمة عيش، (استطرد قائلا) إن ثمن الكتاب القديم تقل عن قيمة الجديد بحوالي 10 إلى 15 درهما بالنسبة للتعليم الثانوي إعدادي أو التأهيلي، وبدرهمي إلى 5 دراهم بالنسبة للتعليم الابتدائي.

وتطرق المتحدث إلينا عن الصعوبات التي تعترض تجارته والمتمثلة في تغيير المقررات باستمرار ومن منطقة لأخرى، ووصف مبادرة توزيع "مليون محفظة" بمبادرة نبيلة خففت العبء على الأسر المعوزة، رغم أنها خفضت هامش أرباحه خلال  لمدة شهرين في السنة  والتي تتراوح بين 6 ألف و8 ألف درهم يقتسمها مع شريكه.

ووصف رجل تعليم تحدث للصباح، أثناء اقتنائه لكتب ولوازم مدرسية، الدخول المدرسي لهذه السنة بفزاعة الأسر، والحقيبة المدرسية بالثقيلة التي يغلب عليها الطابع التجاري الصرف. وطالب الوزارة بالعمل على مراجعة مكوناتها والتخفيف من كتلتها حماية لصحة حامليها من أبنائنا الذين لا يقوون على حمل وزرها الذي يتعدى طاقتهم، ما يضطر معه الآباء لمساعدة أبنائهم في حملها من المنازل إلى أبواب المؤسسات التعليمية ذهابا وإيابا.

وأجرت الصباح حديثا في الموضوع مع مدير لمؤسسة تعليمية ابتدائية، ووصف مبادرة توزيع مليون محفظة بعمل تضامني اجتماعي إيجابي استطاعت توفير جل الكتب المقرر لتعليم الابتدائي بالوسطين الحضري والقروي، والمحفظات بالنسبة للمستويين الأول والثالث بالبادية والأول بالوسط الحضري.  

وخلاصة القول إن الدخول المرسي لهذه السنة يشكل حربا على جيوب الأسر المغربية بصفة عامة وذات الدخل المحدود تحديدا، فحرب المصاريف لم تهدأ نيرانها وتحمل الراتب الوحيد الذي تعتمد عليه جل الأسر في تأمين لقمة عيشها لم يعد يتحمل ضغط النفقات، ما جعل الغلبة يستنجدون بالسلف والاقتراض التي زاد من حدة الأزمة المالية لعائلات  قد تستمر معاناتها لعيد الأضحى وتكلفة شراء الكبش والتوابل .

 

اترك رد